السيد علي الموسوي الدارابي

11

نصوص في علوم القرآن

وممّا يؤيّد ذلك هو أنّ مواضيع كهذه قد طرحت على بساط البحث لأوّل مرّة في كتب الإعجاز القرآنيّ ، ولذا فإنّ الشّيخ عبد القاهر الجرجانيّ المتوفّى عام ( 471 ه ) - الّذي يعتبر واضع علم البلاغة - قد أطلق على أحد كتبه اسم « دلائل الإعجاز » ، وأطلق على كتاب آخر له اسم « أسرار البلاغة » . وكان العلماء المتقدّمون يلحظون إعجاز القرآن في آياته وعباراته ، ولكن بعض علماء العصر الحاضر كالدّكتورة عائشة عبد الرّحمن بنت الشّاطئ طرحت في كتابها « الإعجاز البيانيّ : 194 » إعجاز الكلمة في الاستعمال القرآنيّ ، وكذا فعل الشّيخ محمّد أبو زهره في كتابه « المعجزة الكبرى : 109 » وحذا حذوهما آخرون ، وهو رأي ثاقب . ويسعى قسم القرآن في مجمع البحوث الإسلاميّة تحت إشرافي وبمباشرتي إلى بلوغ هذا الهدف من خلال كتابه المهمّ « المعجم في فقه لغة القرآن وسرّ بلاغته » ، وهو موسوعة قرآنيّة كبيرة . وأمّا علم اللّغة فإنّه وجد لأوّل مرّة في صدر الإسلام عند شرح ألفاظ القرآن ، والشّاهد على هذا أسئلة نافع بن الأزرق ( 65 ه ) لعبد اللّه بن عبّاس ( 68 ه ) ؛ حيث سأله بمائتيّ كلمة تقريبا من كلمات القرآن الكريم ، وكان ابن عبّاس يجيبه عنها مستشهدا بشاهد شعريّ لكلّ كلمة . « 1 » وتعتبر الكتب الّتي تحمل عنوان « مفردات القرآن » أو « غريب القرآن » أقدم معاجم اللّغة العربيّة . وكان الخليل بن أحمد الفراهيديّ المتوفّى عام ( 175 ه ) يستشهد بالقرآن لشرح معاني الكلمات ، أو يعمد إلى شرح الآيات في كتابه « العين » الّذي يعدّ رائد المعاجم العربيّة . وكذلك كان شأن تلميذه البارز سيبويه المتوفّى عام ( 180 ه ) فقد سلك نهج أستاذه في الاقتباس من القرآن بشرح كثير من ألفاظه في « الكتاب » . وقد أعددت مقالة بعنوان ( علاقة « الكتاب » بالقرآن ) للمؤتمر الكبير الّذي عقد في جامعة شيراز قبل حوالي 17 سنة بمناسبة مرور ألف ومائتين سنة على وفاة سيبويه ، فطبعت بجامعة شيراز ضمن المقالات الفارسيّة المعدّة لذلك المؤتمر . ولعلّ أقدم كتب تفاسير القرآن تلك الّتي يطلق عليها اسم معاني القرآن ، وقد وصلنا بعضها اليوم ، مثل معاني القرآن للفرّاء المتوفّى عام ( 207 ه ) ، وهو يحوي شرحا لألفاظ القرآن ، وكأنّ

--> ( 1 ) - الإتقان للسّيوطيّ 2 : 67 .